خليل الصفدي

217

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

إذا افترّ جنح الليل عن مبسم الفجر * ولاح به ثغر من الأنجم الزّهر وفاحت له من عابق الروض نفحة * رشفنا به برد الرضاب من الخمر وعهدي بوجه الأرض مبتسما فلم * تغرغر فيها الدمع في مقل العذر إذا رجف « 1 » الماء النسيم لوقته * كساه شعاع الشمس درعا من التبر وبحر الرياض الخضر بالزهد مزبد * كأنّا به في فلك مجلسنا نسري ومن شهب الكاسات بالنجم نهتدي * إذا تاه ساري العقل في لجّة السكر نصون الحميّا في القناني وإنما * نصون القناني بالحميّا ولا ندري ولما حكى الرّاووق في العين شكله * وقد علّق العنقود في سالف الدهر تذكّر عهدا بالكروم فكله * عيون على أيام عصر الصّبا تجري عجبت له والرّاح تبكي به فلم * غدت بحباب الكأس باسمة الثغر إذا ما أتاني كأسها غير مترع * تحققت عين الشمس في هالة البدر يناولنيها فاتر اللحظ أغيد * فلله ذاك الأغيد المخطف الخصر ينادمنا نظما ونثرا ولفظه * ومبسمه يغني عن النظم والنثر فلم يسقني كأس المدامة دون أن * سقاني بعينيه كئوسا من السحر وقال وفرط السّكر يثني لسانه * إلى غير ما يرضي التقى وهو لا يدري ردوا من رضابي ما ينوب عن الطّلا * إذا كان وجهي فيه مغن عن الزهر ومن كان لا تحوي ذراعاه مئزري * فدون الذي تحوي أنامله خصري قلت . قوله ولمّا حكى الرّاووق البيتين يشبه قول الآخر في النّار : [ من الطويل ] كأن نضيد الفحم خوف شراره * إذا النار مسّت جلده فتلوّنا تذكّر أيام السحاب الذي جرى * بمنبته لما تأوّد أغصنا فأنبت منه الآبنوس بنفسجا * وأثمر عنّابا وأورق سوسنا

--> ( 1 ) في الفوات : أرجف .